التعاون الأمني المغربي–الأمريكي: تجربة تأمين كأس إفريقيا نموذجاً للشراكة الاستراتيجية
برشيد بريس
شكّلت زيارة وفد من مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي (FBI) إلى المملكة المغربية محطة بارزة في مسار التعاون الأمني بين البلدين، حيث اطّلع الوفد على التجربة المغربية في تأمين بطولة كأس إفريقيا للأمم، التي تُعد من أكبر التظاهرات الرياضية في القارة الإفريقية وأكثرها تعقيداً من الناحية التنظيمية والأمنية.
وتأتي هذه الزيارة في سياق اهتمام متزايد بتبادل الخبرات في مجال تأمين الأحداث الكبرى، خاصة في ظل التحديات الأمنية العابرة للحدود، والتي تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين الدول الشريكة. وقد أبرزت التجربة المغربية قدرة عالية على التخطيط الاستباقي، والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة لضمان سلامة الجماهير والرياضيين والمنشآت.
من جهته، يعكس حضور وفد الـFBI تقدير الولايات المتحدة لمستوى الاحتراف الذي بلغته المنظومة الأمنية المغربية، كما يؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الرباط وواشنطن في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. فالتعاون بين الجانبين لا يقتصر على تبادل المعلومات، بل يشمل أيضاً التكوين، وبناء القدرات، وتطوير آليات الاستجابة السريعة للمخاطر المحتملة.
ولا تقتصر أهمية هذا التعاون على تأمين التظاهرات الرياضية فحسب، بل تمتد لتشمل تعزيز الأمن الإقليمي والدولي، إذ تُعد الأحداث الكبرى أهدافاً محتملة لمختلف التهديدات، ما يجعل تأمينها جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن العالمي. ومن هذا المنطلق، يشكّل التنسيق المغربي–الأمريكي نموذجاً ناجحاً للشراكات التي تقوم على الثقة المتبادلة وتكامل الخبرات.
وفي ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية دولية كبرى مستقبلاً، تبرز هذه الزيارة كرسالة واضحة مفادها أن التعاون الأمني الدولي يظل ركيزة أساسية لضمان نجاح مثل هذه الاستحقاقات، وحماية المصالح المشتركة، وتعزيز الاستقرار على المستويين الإقليمي والعالمي.