هل ستؤثر أزمة عيد الأضحى على مشاركة المغاربة في انتخابات 23 شتنبر 2026؟
بقلم: مصطفى أبلق
تعيش الساحة المغربية على وقع مخاض اقتصادي واجتماعي عسير، ألقت بظلاله الثقيلة على المعيش اليومي للمواطنين. وتأتي "محطة عيد الأضحى" لتشكل هذا العام العنوان الأبرز لعمق الضغط المعيشي الذي تكابده فئات واسعة من المغاربة؛ حيث اجتمعت قسوة أسعار الأضاحي مع تآكل القدرة الشرائية واستمرار شبح التضخم.
وفي غمرة هذا الاحتقان الصامت، يفرض سؤال محوري نفسه على القراءة الاستشرافية للمشهد: هل ستتحول "غصة" عيد الأضحى إلى وقود يؤثر على حجم مشاركة المغاربة في استحقاقات 23 شتنبر 2026؟
أولا: السخط الاجتماعي وبوصلة الصناديق: جدلية العزوف والمقاطعة.
تاريخيا، لم يكن السلوك الانتخابي يوما معزولا عن واقع "قفة المواطن". فكلما اتسعت الفجوة بين الوعود الحكومية والواقع المعيشي، وكلما شعر المواطن بـأن أزماته اليومية تجابه بالصمت أو الحلول الترقيعية، تعمقت أزمة الثقة في الفاعل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
بناء على هذا الطرح، فإن الأزمة الاجتماعية والنفسية التي خلفتها تكاليف العيد قد لا تمر كحدث عابر، بل يتوقع أن تترجم عند شرائح عريضة إلى "تصويت عقابي صامت" يتجسد في مقاطعة صناديق الاقتراع، كشكل من أشكال الاحتجاج التلقائي ضد سياسات عمومية تتهم بالعجز عن حماية الطبقة المتوسطة والفقيرة من غول الغلاء والبطالة.
ثانيا: الأزمة كمحفز للتغيير: المحاسبة عبر "الورقة الفريدة"
في المقابل، يرى علم الاجتماع السياسي أن الأزمات المعيشية غالبا ما تكون سلاحا ذا حدين. فبقدر ما تغذي اليأس والعزوف، قد تتحول لدى كتلة ناخبة أخرى إلى حافز قوي للمشاركة السياسية المكثفة.
هذه الشريحة قد ترى في محطة 23 شتنبر فرصة تاريخية للمحاسبة ومعاقبة الخيارات التدبيرية الحالية عبر صناديق الاقتراع، والبحث عن بدائل سياسية قادرة على تقديم إجابات واقعية وحلول ملموسة لحماية السلم الاجتماعي والقدرة الشرائية. هنا، يتحول صندوق الاقتراع من مجرد آلية دستورية إلى "أداة دفاع شرعي" عن المكتسبات الاجتماعية.
معادلة المشهد القادم: إما عزوف نابع من الإحباط، أو تعبئة مدفوعة برغبة التغيير والمحاسبة.
ثالثا :الأحزاب المغربية أمام محك "الخطاب البراغماتي"
أمام هذا المزاج الشعبي المشحون، تصبح الأحزاب السياسية، أغلبية ومعارضة، مطالبة بنفض الغبار عن آلياتها التواصلية التقليدية. لم يعد للمغاربة اليوم ترف الاستماع إلى الشعارات الإيديولوجية الفضفاضة أو الوعود الوردية المعزولة عن الواقع.
إن الرهان الحقيقي يكمن في مدى قدرة الأحزاب على صياغة تعاقدات اجتماعية واضحة وبرامج اقتصادية قابلة للتنفيذ، تتمحور بالأساس حول:
▪️ إصلاح منظومة الدعم الاجتماعي وضمان استهدافها العادل.
▪️ كبح جماح التضخم ومراقبة الأسواق بشكل صارم.
▪️ خلق فرص شغل حقيقية تتجاوز الحلول المؤقتة.
رابعا: معضلة الشباب واستعادة الثقة المفقودة
يبقى التحدي الأكبر في معادلة 23 شتنبر هو فئة الشباب. تشكل هذه الفئة الخزان الانتخابي الأكبر والطاقة الحيوية للبلاد، لكنها في الوقت نفسه الفئة الأكثر إحباطا وتعبيرا عن فقدان الثقة في العمل الحزبي. وإذا عجز الفاعلون السياسيون عن تقديم إشارات قوية تعيد لهؤلاء الأمل في إمكانية التغيير من الداخل، فإن نسب العزوف قد تسجل أرقاما تقوض الرهان الديمقراطي للمحطة المقبلة.
خلاصة القول: إن أزمة عيد الأضحى لعام 2026 ليست مجرد طارئ اجتماعي أو مناسبة دينية مرت بسلام، بل هي مؤشر حراري دقيق يقيس حجم الاحتقان في المزاج الشعبي المغربي.
إن تأثيرها على نسب المشاركة في انتخابات 23 شتنبر يظل رهينا بكيفية تدبير السلطة التنفيذية للأسابيع القليلة المقبلة، ومدى قدرة النسيج الحزبي على إقناع المواطن بأن صوته في الصندوق كفيل بأن يمنع تكرار "غصة" معيشية أخرى.