سماسرة الانتخابات بدائرة برشيد.. حين يتحول المنتخبون إلى «وسطاء» للأصوات
برشيد بريس
لم يعد بعض المرشحين للانتخابات التشريعية بدائرة برشيد يتوجهون مباشرة إلى الناخبات والناخبين لعرض برامجهم ومحاولة إقناعهم بالتصويت لصالحهم، بل ظهرت، خلال السنوات الأخيرة، أساليب جديدة في إدارة الحملات الانتخابية، تقوم على التواصل مع منتخبين محليين، خصوصا ببعض الجماعات القروية، باعتبارهم حلقة وسيطة للوصول إلى عدد من الناخبين.
وبحسب معطيات محلية، يتم عقد لقاءات فردية أو جماعية مع بعض المنتخبين، يجري خلالها الحديث عن مبالغ مالية تتراوح، حسب الدائرة وعدد الناخبين المفترض توجيههم، ما بين 20 ألفا و50 ألف درهم. وهي ممارسات، إن ثبتت، تطرح علامات استفهام كبيرة حول طبيعة العملية الانتخابية ومدى احترامها لحرية الناخبين واستقلالية قرارهم.
فالناخب، وفق هذا الأسلوب، لا يعود مواطنا حرا يُخاطبه المرشح مباشرة ويقدم له برنامجه وأفكاره، وإنما يتحول إلى مجرد «رقم انتخابي» داخل حسابات بعض الوسطاء، فيما يُنظر إلى المنتخب المحلي باعتباره قادرا على توجيه أصوات دائرة انتخابية كاملة مقابل مقابل مالي.
وهذا التحول يمثل، في حد ذاته، تغييرا لافتا في طبيعة الحملات الانتخابية بدائرة برشيد. ففي السابق، كان المرشحون يقصدون الأسواق الأسبوعية والدواوير والمناطق السكنية، ويلتقون بالناخبين بشكل مباشر، في محاولة لإقناعهم بالتصويت بناءً على البرامج والوعود والتواصل السياسي.
أما اليوم، فتبدو بعض الحملات وكأنها تتجه نحو اختصار الطريق، عبر البحث عن «مفاتيح انتخابية» قادرة، نظرياً، على التأثير في أصوات مجموعة من الناخبين.
غير أن من المهم التأكيد أن هذه الملاحظات لا تشمل جميع المنتخبين المحليين، إذ توجد فئة من المنتخبين تلتزم بانتمائها الحزبي وتعمل على دعم مرشحي الحزب الذي تنتمي إليه، دون الدخول في أي ترتيبات مالية أو مساومات انتخابية.
لكن إذا كانت هناك بالفعل ممارسات تقوم على شراء ولاءات انتخابية أو التأثير المالي في اختيارات الناخبين، فإن الأمر يتجاوز مجرد منافسة انتخابية عادية، ليصبح قضية تستوجب الانتباه والتحري، خصوصا أن حرية التصويت وسرية الاقتراع تشكلان أساس أي انتخابات نزيهة.
ومن هنا، فإن دور السلطات المختصة والأجهزة المكلفة بالسهر على نزاهة العملية الانتخابية يظل أساسيا في رصد أي ممارسات من شأنها التأثير غير المشروع في إرادة الناخبين، سواء صدرت عن مرشحين أو منتخبين أو وسطاء.
فالانتخابات ليست سوقا تُباع فيه الأصوات، والمنتخب ليس سمسارا انتخابيا، والناخب ليس «قطيعاً» يمكن توجيهه مقابل المال.
المطلوب اليوم هو أن تعود المنافسة الانتخابية إلى أصلها: مرشح يخاطب المواطن مباشرة، يقدم برنامجه، يدافع عن أفكاره، ويترك للناخب حرية اختيار من يمثله دون وصاية أو إكراه أو تأثير غير مشروع.
وإذا كانت بعض الممارسات الجديدة قد جعلت المال يتحول إلى وسيط بين المرشح والناخب، فإن حماية العملية الانتخابية تقتضي، قبل أي شيء، حماية استقلالية القرار الانتخابي نفسه.