اعلانك هنا

header ads

المجلس العلمي ببرشيد يوضح صحة صلاة الجنازة على ضحايا حادثة "الخطوبة"



**برشيد بريس**
أمابعد، فقد تم الاتصال بي من قبل المشرفين على موقع برشيد بريس، ومن قبل العديد من المواطنين بشأن صلاة الجنازة على موتى حادثة إقليم برشيد تغمدهم الله بواسع رحمته، والتي أثارت الكثير من التعاليق، بين من قال بصحتها ومن قال ببطلانها عن جهل ودون تبين، اعتمادا على ما رأوه من الصور المنتشرة في بعض المواقع الالكترونية.
بداية أوضح بأن صلاة الجنازة تمت بعد صلاة الظهر كما أشارت العديد من التغطيات الإعلامية، وكما هو واضح في العديد من الصور التي يظهر فيها الإمام متنحيا إلى جهة اليسار جاعلا الموتى عن يمينه، وكان من باب أولى بالنسبة للإخوة الصحفيين الذين قاموا مشكورين بتغطية الجنازة، أن يصوروا الإمام في حالة الوقوف عند الصلاة على الجنازة بعد الانتهاء من الفريضة، دون أن يثيروا ضجة من فراغ، ولكن لعلهم يريدون تحقيق نسبة دخول كبيرة إلى مواقعهم وصفحاتهم وتحقيق نسبة تعليقات كثيرة، تماما كما يفعل بعض زملائهم الذين يعمدون إلى كتابة عناوين مثيرة ويجعلونها في الصفحات الأولى بغية تحقيق الربح التجاري...وأيا كان الأمر فإن من واجبنا التبيين عند وقت الحاجة إليه.
هذا شيء، أما بخصوص موضوع الصلاة في المقبرة، فالذي عليه السادة المالكية الذين نقتدي بهم في بلادنا المغربية، أن الأمر مباح ودليلهم في ذلك، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر المسكينة السوداء في المقبرة، ولاداعي لأن أطيل في بيان رأي المذاهب الأخرى وأدلتها، حيث منهم من حرم المسألة ومنهم من كرهها.
وهنا لابد من بيان أمر مهم يتعلق بالصلاة إلى القبر لأنه أثار الكثير من الإشكالات على بعض الإخوة المعلقين، أقول بأن الصلاة إلى القبر، هو أن يجعله أحدنا أمامه إما لعبادته أو لجعله قبلة كالكعبة، وهذا هو المراد من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم:" لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها"، وغيرها من الأحاديث الأخرى.
وفي هذه الصورة، إن قصد أحدنا عبادة القبر فذاك شرك والعياذ بالله، وإن جعله أمامه متقصدا، لكن لا لعبادته بل للتبرك فهو آثم وجاهل، وإن لم يقصد شيئا من ذلك، بل صار القبر أمامه بحكم موضعه من المسجد مع وجود ساتر من بناء ونحوه، فلا إثم ولا بطلان.
إذ لو قلنا بالبطلان- كما يزعم البعض- للزم بطلان جميع من صلى في المسجد النبوي الشريف على ساكنه أطيب الصلاة وأتم التسليم، من لدن عصر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى وقتنا هذا، إذ قد وسع المسجد النبوي بإدخال حجرات زوجاته صلى الله عليه وسلم، ومنها بيت السيدة عائشة رضي الله عنها، الذي ضم القبور الثلاثة الشريفة توسعة للمسجد.
وقد صلى فيه كبار السادة المحدثين والمجتهدين والعلماء والصالحين، ولم ينكر أحد منهم ذلك، فإن قيل إن المسجد كان متخذا قبل إدخال القبور؟ فيجاب عن ذلك من وجهين:
الأول: إذا كانت علة البطلان وجود القبر في المسجد، فإنه لا فرق بين وجوده قبل المسجد أو بعده.
الثاني: أن إدخال هذا الجزء إلى المسجد يعتبر اتخاذا للمسجد، إذ التوسعة تعتبر مسجدا، لأنها أعدت للصلاة كالمسجد الموسع، وحينئذ ينطبق على هذه البقعة من التوسعة اتخاذ القبور مساجد، ولم يقل أحد ببطلان الصلاة في مثل هذه البقعة من الأرض ولا في الأجزاء الأخرى من المسجد، وادعاء الخصوصية يحتاج إلى دليل.والله أعلم
الدكتور عبد المغيث بصير
رئيس المجلس العلمي المحلي لبرشيد