اعلانك هنا

header ads

انتخابات 2026 بالمغرب: محطة لإعادة ترتيب الحقل الحزبي وتعزيز المشاركة المواطنة


 برشيد بريس / مصطفى أبلق

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يدخل المشهد السياسي المغربي مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق داخل الحقل الحزبي، في سياق يتسم بتحولات اجتماعية واقتصادية متسارعة، وبتنامي النقاش العمومي حول فعالية السياسات العمومية ومدى قدرتها على الاستجابة لتطلعات المواطنين، خاصة فئة الشباب.


تعد هذه الاستحقاقات محطة سياسية مهمة، ليس فقط لأنها ستحدد ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة، بل أيضا لأنها تشكل اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الأحزاب السياسية على استعادة ثقة المواطنين وإعادة الاعتبار للعمل السياسي كمجال للتأطير والمشاركة في تدبير الشأن العام. فخلال السنوات الأخيرة، برزت عدة مؤشرات تعكس وجود فجوة بين الفاعل السياسي والمجتمع، تجلت أساسا في تنامي مظاهر العزوف الانتخابي وضعف الانخراط الحزبي، خصوصا لدى الأجيال الشابة.


وفي هذا السياق، تبدو الأحزاب السياسية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتجديد خطابها السياسي وبرامجها الانتخابية، والانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى منطق بناء سياسات عمومية قائمة على التشخيص الدقيق للحاجيات المجتمعية، والتخطيط الاستراتيجي المبني على التتبع والتقييم والتقويم. فنجاح أي تجربة حكومية يظل رهينا بقدرتها على بلورة سياسات عمومية مندمجة تستجيب لمتطلبات العدالة الاجتماعية والتنمية المجالية المتوازنة.


من جهة أخرى، يعرف المشهد الحزبي دينامية ملحوظة مع بداية الاستعدادات المبكرة للاستحقاقات المقبلة، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى إعادة هيكلة تنظيماتها الداخلية وتعزيز حضورها الميداني، إلى جانب فتح نقاشات حول طبيعة التحالفات السياسية الممكنة في المرحلة القادمة. ويظل من المرجح أن تلعب هذه التحالفات دورا حاسما في رسم ملامح الخريطة السياسية المقبلة، في ظل نظام انتخابي يفرض منطق التوافقات والائتلافات.


غير أن التحدي الأكبر لا يرتبط فقط بالتنافس الحزبي، بل كذلك بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على إعادة بناء جسور الثقة مع المجتمع. فالديمقراطية التمثيلية لا يمكن أن تكتمل دون إشراك فعلي للمواطنين في بلورة وتتبع وتقييم السياسات العمومية، وهو ما يفتح النقاش حول أهمية الديمقراطية التشاركية ودور المجتمع المدني في تعزيز المشاركة المواطنة.


لقد أقر دستور 2011 مجموعة من الآليات التي تعزز هذا التوجه، من بينها العرائض والملتمسات التشريعية وهيئات التشاور على المستوى الترابي، غير أن تفعيل هذه الآليات لا يزال يواجه مجموعة من الإكراهات المرتبطة بضعف الثقافة التشاركية وقلة الانفتاح المؤسساتي في بعض الأحيان. لذلك فإن المرحلة المقبلة تقتضي تعزيز التكامل بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية بما يضمن إشراكا أوسع للمواطنين في صناعة القرار العمومي.


وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو انتخابات 2026 أكثر من مجرد محطة انتخابية عادية، بل لحظة سياسية مفصلية قد تساهم في إعادة تشكيل العلاقة بين السياسة والمجتمع. 

فالمطلوب اليوم ليس فقط التنافس حول المقاعد، بل تقديم تصورات سياسية قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها المغرب، والاستجابة لتحديات التنمية والعدالة الاجتماعية وتعزيز دولة القانون والمؤسسات.


وفي النهاية، يظل مستقبل المشهد السياسي المغربي رهينا بمدى قدرة الفاعلين السياسيين على تجديد النخب، وتطوير آليات التأطير السياسي، وتعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة، بما يساهم في بناء ديمقراطية أكثر نجاعة وفعالية.


✍️ بقلم: مصطفى ابلق
حاصل على شهادة الماستر في القانون العام
تخصص المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية




sidebar ads