التحول الرقمي يعيد تشكيل مهنة التوثيق العدلي بالمغرب
برشيد بريس / علي طربوز
مداخلة أنور الجاحظ تبرز دور الذكاء الاصطناعي في تحديث المهن القضائية
سطات – شكل موضوع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي محور نقاش أكاديمي بارز خلال النسخة الأولى من المؤتمر الدولي حول الذكاء الاصطناعي وعالم القانون، الذي احتضنته كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات يومي 4 و5 دجنبر 2025، بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين والخبراء في المجال القانوني.
التحول الرقمي ورهان تحديث مهنة التوثيق العدلي
في هذا الإطار، أكد الأستاذ أنور الجاحظ، الكاتب العام لمجلس عدول سطات، أن التحول الرقمي أصبح ضرورة ملحة لتحديث المهن القانونية والقضائية، وعلى رأسها مهنة التوثيق العدلي، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان الأمن القانوني وتوثيق المعاملات.
وأوضح الجاحظ أن مهنة التوثيق العدلي تضطلع بأدوار حيوية في توثيق التصرفات القانونية والمعاملات العقارية والتجارية، إضافة إلى قضايا الأحوال الشخصية، ما يستوجب مواكبة التطور التكنولوجي عبر اعتماد أدوات رقمية حديثة، مثل الإمضاء الرقمي، رقمنة السجلات العدلية، والوصولات الإلكترونية، بما يساهم في تسريع المساطر وتعزيز المصداقية والحجية القانونية.
مشروع القانون والرقمنة القضائية
وتوقف المتحدث عند مشروع القانون المتعلق برقمنة المهن القضائية، الذي صادقت عليه الحكومة بتاريخ 20 نونبر 2025، والذي يتضمن مقتضيات قانونية مهمة تهم رقمنة الوثائق والمساطر الإدارية، معتبراً أن هذا النص يشكل خطوة متقدمة في مسار تحديث منظومة التوثيق العدلي بالمغرب.
كما شدد على أهمية إحداث منصة رقمية وطنية موحدة للعدول، من شأنها تسهيل التواصل بين المجالس الجهوية والهيئات المهنية، وتعزيز التنسيق مع الإدارات العمومية، وتقليص تعدد المنصات الرقمية التي يتعامل معها العدول حاليًا.
الذكاء الاصطناعي والأمن التوثيقي
وفي ختام مداخلته، استعرض أنور الجاحظ نماذج من التجارب الدولية، خاصة الأوروبية والبريطانية، في توظيف الذكاء الاصطناعي في التوثيق العدلي، حيث تُستخدم هذه التقنيات للتحقق من صحة المعاملات القانونية، وتحليل البيانات، ودعم الأمن التوثيقي، والمساهمة في صناعة السياسات العمومية.
الذكاء الاصطناعي ومستقبل المهن القضائية
ويعكس هذا النقاش الأكاديمي المتواصل تنامي الاهتمام بـالذكاء الاصطناعي في المجال القانوني، ووعي الفاعلين بأهمية تأهيل المهن القضائية لمواكبة التحول الرقمي، بما يخدم تحديث العدالة وتحسين جودة الخدمات القانونية المقدمة للمواطنين.