الأستاذ سعيد الشكاك يسلّط الضوء على مبادرة الحكم الذاتي وأبعاد قرار مجلس الأمن 27-97
برشيد بريس / علي طربوز
احتضنت كلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة الحسن الأول بسطات، يوم الجمعة 26 دجنبر 2025، ندوة علمية وطنية خُصصت لموضوع “خمسون سنة من استرجاع الأقاليم الجنوبية: ديناميات التهيئة الترابية والاستثمار الواعد”، وذلك بمشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين والخبراء في قضايا الصحراء والتنمية الترابية.
وتندرج هذه الندوة في إطار تخليد الذكرى الخمسين لاسترجاع الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وهدفت إلى تعميق النقاش الأكاديمي حول مختلف الأبعاد القانونية والدبلوماسية والتنموية لقضية الصحراء المغربية، مع تسليط الضوء على فرص الاستثمار والتهيئة الترابية بالأقاليم الجنوبية.
مداخلة تؤطر الحكم الذاتي علميًا
وشهدت الجلسة العلمية الأولى، التي ترأسها الدكتور عبد الكريم النوحي، تقديم عدة مداخلات، من بينها مداخلة الأستاذ سعيد شكّاك، أستاذ باحث بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، التي تمحورت حول مبادرة الحكم الذاتي في ضوء قرار مجلس الأمن رقم 27-97.
وقد تناول الأستاذ شكّاك الموضوع من زاوية الجغرافيا السياسية والقانون الدولي، مؤكدًا أن مبادرة الحكم الذاتي تشكل مقاربة واقعية وحديثة لتدبير النزاعات الترابية، في انسجام تام مع قواعد القانون الدولي العام، ومع الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها.
الحكم الذاتي… صيغة متقدمة داخل الوحدة الوطنية
وأوضح المتدخل أن الحكم الذاتي يمنح الأقاليم الجنوبية صلاحيات موسعة في تدبير شؤونها السياسية والاقتصادية والاجتماعية عبر مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية محلية، مقابل احتفاظ الدولة المركزية بالاختصاصات السيادية، وعلى رأسها الدفاع والعلاقات الخارجية والعملة.
وأضاف أن هذه الصيغة تندرج ضمن ما يُعرف بـ”التكيف الذاتي ذي البعد الدولي”، الذي يحظى بشرعية قانونية متى تم تنزيله في إطار الوحدة الوطنية وتحت إشراف الأمم المتحدة، معتبرًا أن المبادرة المغربية ترتكز على أساس قانوني صلب وقابل للتطبيق.
دبلوماسية مغربية نشطة وداعمة للمبادرة
وفي المحور الثاني من مداخلته، أبرز الأستاذ سعيد شكّاك الدور المحوري الذي لعبته الدبلوماسية المغربية في الترافع عن مبادرة الحكم الذاتي على الساحة الدولية، حيث تم تقديمها كحل جدي وواقعي وذي مصداقية لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وأشار إلى أن هذا التوجه الدبلوماسي أثمر دعمًا متزايدًا من عدد من الدول المؤثرة داخل مجلس الأمن وخارجه، كما نجح المغرب في إعادة تأطير مبدأ تقرير المصير ضمن صيغة الحكم الذاتي بدل خيار الانفصال، مستلهمًا تجارب دولية ناجحة، من بينها نموذج الحكم الذاتي في إقليم كاتالونيا بإسبانيا.
قرار مجلس الأمن 27-97… محطة مفصلية
وفي تحليله لقرار مجلس الأمن رقم 27-97، الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025، اعتبر الأستاذ شكّاك أن هذا القرار يشكل محطة مفصلية في مسار النزاع، إذ جدّد التأكيد على حصرية دور الأمم المتحدة في الإشراف على العملية السياسية، ودعا إلى استئناف المفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الحل الواقعي والقابل للتنفيذ.
كما أبرز أن القرار ربط مفهوم تقرير المصير بإطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع التأكيد على أهمية احترام حقوق الإنسان، وإشراك المجتمع المدني والساكنة المحلية في تعزيز الوحدة الوطنية والاستقرار الإقليمي.
وخلصت المداخلة إلى أن مبادرة الحكم الذاتي تمثل اليوم الإطار الأمثل لتسوية النزاع حول الصحراء المغربية، لما تحمله من أبعاد قانونية وسياسية ودبلوماسية وتنموية متكاملة، داعيًا إلى مواصلة الترافع الأكاديمي والإعلامي لدعم هذا الخيار، وتعزيز حضوره في النقاش الدولي.
وتؤكد هذه الندوة، مرة أخرى، الدور المحوري الذي تلعبه الجامعة المغربية في مواكبة القضايا الوطنية الكبرى، وفي مقدمتها قضية الوحدة الترابية، من خلال البحث العلمي الرصين والنقاش الأكاديمي المسؤول.