اعلانك هنا

header ads

قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة أمام المحكمة الدستورية


برشيد بريس 

 أحال عدد من أعضاء مجلس النواب، استنادًا إلى الفصل 132 من الدستور، القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، من أجل البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور والمبادئ المؤطرة لحرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة.


وتأتي هذه الخطوة بعد المصادقة النهائية على القانون من طرف البرلمان، حيث صادق عليه مجلس النواب بتاريخ 22 يوليوز 2025، ثم مجلس المستشارين بتاريخ 24 دجنبر 2025، دون إدخال تعديلات جوهرية على الصيغة المحالة.

واعتبر النواب الموقعون على الإحالة أن القانون يكتسي طابعًا دستوريًا حساسًا، لارتباطه المباشر بحرية الصحافة والإعلام، وبوظيفة الصحافة في الإخبار والنقد والمساءلة، ما يستوجب إخضاعه لرقابة المحكمة الدستورية قبل دخوله حيز التنفيذ.


وأكدوا أن اللجوء إلى المحكمة الدستورية لا يندرج في إطار إجراء شكلي، بل يهدف إلى تعزيز الثقة في التشريع وضمان احترام المشروعية الدستورية.


وسجل النواب جملة من الملاحظات، أبرزها أن النص المعروض لا يقتصر على “إعادة تنظيم” المجلس الوطني للصحافة، بل يُحدث، في نظرهم، هيكلة جديدة للمجلس، بما يطرح إشكالات دستورية مرتبطة بطبيعة التنظيم الذاتي للمهنة.


كما اعتبروا أن القانون الجديد يقلص من دور التنظيم الذاتي، ويتراجع عن المكتسبات التي كرسها القانون رقم 90.13، خاصة في ما يتعلق باستقلالية المجلس وتعزيز أخلاقيات المهنة.
وأثارت الإحالة شبهة خرق عدد من المبادئ الدستورية، من بينها:
مبدأ المساواة، بسبب اعتماد معايير مرتبطة برقم المعاملات وعدد المستخدمين، ما يميز بين المقاولات الصحفية والصحفيين.
مبدأ الاستقلالية والديمقراطية الداخلية، المنصوص عليهما في الدستور.
مبدأ التناسب في العقوبات، حيث تم التنصيص على عقوبات حبسية لبعض الأفعال دون غيرها.


كما نبه النواب إلى ما اعتبروه مساسًا بمبدأ فصل السلط، من خلال إسناد مهام ذات طابع تشريعي للمجلس الوطني للصحافة، إضافة إلى ملاحظات تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة والحق في الدفاع، خاصة في ما يخص المساطر التأديبية.


وختم النواب إحالتهم بالتأكيد على أن حماية حرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة تظل مسؤولية دستورية، داعين المحكمة الدستورية إلى التصريح بعدم مطابقة القانون رقم 026.25 للدستور، أو اتخاذ ما تراه مناسبًا لضمان احترام أحكامه ومبادئه.


ويبقى قرار المحكمة الدستورية المرتقب محددًا لمصير هذا القانون، في سياق نقاش وطني متواصل حول إصلاح منظومة الصحافة والإعلام بالمغرب.





sidebar ads