المشاركة السياسية في المغرب قبل انتخابات شتنبر 2026.. هل تستعيد الأحزاب ثقة المواطنين؟
بقلم: مصطفى أبلق حاصل على شهادة الماستر في تخصص المجتمع المدني والديمقراطية التشاركية.
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، يعود النقاش حول المشاركة السياسية إلى الواجهة، في ظل المعطيات الجديدة التي كشفت عنها وزارة الداخلية بشأن اللوائح الانتخابية. فالأرقام المسجلة لا تعكس فقط حجم الهيئة الناخبة، بل تطرح تساؤلات جوهرية حول واقع الحياة السياسية ومدى قدرة الأحزاب على استعادة ثقة المواطنين، خاصة في ظل استمرار مؤشرات العزوف الانتخابي.
وتشير المعطيات الرسمية إلى تراجع عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية مقارنة باستحقاقات سنة 2021، وهو ما يستدعي قراءة سياسية تتجاوز الجانب الإحصائي. فالمشاركة السياسية ترتبط أساسا بمدى اقتناع المواطن بأن صوته قادر على إحداث التغيير، وأن المؤسسات المنتخبة تعبر عن تطلعاته وتدافع عن مصالحه.
وتواجه الأحزاب السياسية اليوم تحديا حقيقيا يتمثل في إعادة بناء جسور الثقة مع المواطنين، بعدما عرفت السنوات الأخيرة تراجعا في حضورها التأطيري وضعفا في التواصل مع مختلف فئات المجتمع، خاصة الشباب.
كما أن عددا من الأحزاب بات منشغلا بالصراعات الداخلية والتنافس حول المواقع أكثر من انشغاله بإنتاج الأفكار والبرامج القادرة على معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام.
وفي المقابل، حرصت الدولة على توفير الشروط التنظيمية واللوجستية لإنجاح الاستحقاقات المقبلة، من خلال تحيين اللوائح الانتخابية، وتفعيل آليات تتبع الانتخابات، وضمان ظروف مناسبة لإجراء الاقتراع في إطار من الشفافية والنزاهة. غير أن نجاح الانتخابات لا يقاس فقط بجودة التنظيم، بل أيضا بنسبة المشاركة ومدى انخراط المواطنين في العملية الديمقراطية.
إن استعادة الثقة في العمل السياسي تقتضي من الأحزاب مراجعة أساليب اشتغالها، وتعزيز الديمقراطية الداخلية، والانفتاح على الكفاءات والشباب والنساء، وتقديم برامج واقعية تستجيب لأولويات المواطنين، بعيدا عن الوعود الموسمية والخطابات التقليدية التي لم تعد تقنع الناخب.
وتبقى انتخابات شتنبر 2026 محطة مفصلية في مسار الديمقراطية المغربية، ليس فقط لاختيار ممثلي الأمة، بل أيضا لاختبار قدرة الأحزاب السياسية على تجديد نفسها، واستعادة دورها التأطيري، وإقناع المواطنين بأن المشاركة السياسية ليست مجرد حق دستوري، بل مسؤولية جماعية لبناء مؤسسات قوية وتحقيق تنمية تستجيب لتطلعات المجتمع.