اعلانك هنا

header ads

باي يكتب... هل سمعتم ولو عن طريق الدعابة من قدم باستقالته لإحساسه بعدم القدرة عن العطاء؟



باي يكتب... هل سمعتم ولو عن طريق الدعابة من قدم باستقالته لإحساسه بعدم القدرة عن العطاء؟
محمد باي
هذه المدينة، كل يعشقها بطريقته كيفما ووقتما يشاء، قد نجزم أن هناك من عشقها، وبصدق، ولا يعرف متى وكيف ابتدأ ذاك العشق، فالسمكة لا تتذكر متى ابتدأت وتعلمت السباحة في الماء ولا الطير كيف يحلق  ويطير في السماء، عشق تلقائي وعفوي، قديم قدم الملح في مياه البحر لأنها مسقط رأسه وفيها الأهل والأصدقاء والذكريات والحكايات.. وهناك من زعم عشقها لأنها الأمل وكل الأمل كالباحث عن المجد والغنى كذاك المغامر الباحث عن الذهب والمعادن أثناء غزو الغربيين للقارة الجديدة .... ولإضفاء المشروعية على الحلم يهدي انه يمني النفس بتنمية وتغيير ملامح المدينة وهو في الواقع ينمي ممتلكاته ويضمن مستقبل ومستقبل أولاده وذويه المادي ويوحي  انه كبر في العز والغنى أبا عن جد.
والمدينة بقدر ما تعطي نفسها فإنها تبقي بينها وبين الغرباء – المنتفعين- مسافة جافة  لذا يتأبط الغرباء أحزانهم وهموهم ويدورون في الشوارع وكأنهم يعرضون أنفس ما يملكون ، ولكي يكونوا مقبولين ومرغوبين يتفننون بحسن إظهارها ويعرفون كيف ومتى يستعملونها …
ولسوء حظ المدينة أنها لم تحظى بذاك النمو الاجتماعي و الاقتصادي لفئة عريضة من الساكنة بل حتى المنشاءات أو الفضاءات الاقتصادية والثقافية والترفيهية إما تلاشت أو توارت إلى الخلف انطلاقا من القيسارية المتواجدة بقلب المدينة التي أقبرت وهدت وتلاشت والسوق الأسبوعي الذي انطلق ثم توقف؟؟ وحديقة المغرب العربي المتنفس للمدينة القديمة لم تعد تعرف ماذا تسميها؟؟ والمنتزه الذي أغلق وأصبح مرتعا للقطات الغرامية المباشرة والعلنية والمحطة الطرقية والمركب الثقافي الحاج أحمد وهبي والحي الحسني ومقهى ومسبح كاليفورنيا واللائحة طويلة... لا شيء سوى الأخبار الغريبة والاستثنائية بل الصادمة، فلو كشف الغطاء عن الأخطاء الجسيمة التي ارتكبت في حق هذه المدينة لغطت أخبارها صفحات الجرائد حتى الملل.... اغلبها يتعلق بالعقار ثم العقار وأخيرا العقار.
لم يعد هناك حلم مشترك يجمع فئة عريضة من سكان المدينة فأغلب أبناء المدينة تواروا إلى الخلف وفضلوا فقط متابعة المشاهد والأخبار أو هاجروها ويزورونها ليلا في المناسبات والمأتم  ليقينهم  بأن المدينة أصبحت لذيهم  الماضي ثم الماضي فقط وأدركوا بأن الدخول إلى دائرة القرار صعب، و الخروج من الدائرة نفسها، وبطواعية،  صعب إن لم نقل مستحيل..... هل سمعتم ولو عن طريق الدعابة من قدم باستقالته لإحساسه بعدم القدرة عن العطاء من خلال موقعه ؟ فهناك وصل إلى سن التقاعد ولا يزال الآمر والناهي ؟ وهل سمعتم وهل لامستم وهل وهل؟؟؟؟